مدونة المواد القانونية والقانونية في الإمارات
SITE_FULL_TITLE  > خير الله مدونة

مفهوم تسليم المجرمين وأهم شروطه

Best law firm in UAE

نظراً لمواجهة الجرائم الدولية وللسرعة الفائقة لوسائل النقل التي تسمح للمجرمين من مغادرة الدول محل ارتكاب الجريمة الى دول أخرى من أجل الفرار من المتابعة القضائية والهرب من العقوبة فكان لابد من التعاون القضائي الدولي لمكافحة الجريمة وحماية كيان المجتمع من الجرائم ومعاقبة وتتبع المجرمين أينما ذهبوا حتى لا يفلتوا من العقاب، ومن هنا جاءت فكرة إيجاد تشريع قضائي يقضي (بتسليم المجرمين) بما يعني تخلي الدولة عن أي شخص متواجد على أراضيها الى دولة أخرى يكون ملاحقا أو محكوماً فيها وذلك بناء على طلب هذه الأخيرة.

ودولة الامارات العربية المتحدة من بين العديد من الدول التي رحَّبت بتنفيذ تلك الاتفاقيات الدولية وكانت السباقة وكانت حريصة كل الحرص على احترام هذه الاتفاقيات الدولية الذي يتجلى في القانون رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية.

وفي صدد تسليم المجرمين عقدت الدولة مجموعة كبيرة من الاتفاقيات الدولية، وصدرت نصوص قانونية متعددة، لتنظيم اصول تسليم المجرمين او استردادهم.

وهنا لابد من التوضيح بأن النظام القضائي لدينا في دولة الامارات العربية المتحدة يقسم درجات التقاضي الى محاكم أول درجة، ومحاكم الاستئناف ومحكمة(التمييز) المحكمة العليا. الا انه وفي مسألة تسليم المجرمين أناط المشرع الإماراتي للنيابة العامة بأن تقوم بإحالة طلب التسليم الى محكمة الاستئناف مباشرة، حيث أن مسألة تسليم المجرمين تُنظر امام محكمة الاستئناف مباشرة والمحكمة العليا (التمييز) فقط، ووفقا للقانون لابد أن ينظر في طلب التسليم أمام محكمة الاستئناف في جلسة سرية وبحضور النيابة العامة والمطلوب تسليمه ومحاميه.

ويحق أيضا للنائب العام أو المطلوب تسليمه، الطعن في القرار الصادر من محكمة الاستئناف أمام محكمة (التمييز) خلال ثلاثين يوم من تاريخ صدور القرار.

وفيما يتعلق بحالات تسليم المجرمين، هناك (4) شروط للتسليم حددتها المادة (7) من القانون رقم 39 لسنة 2006 في شأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، الا أنه لابد من التوضيح الى ان الاتفاقيات الدولية الثنائية أو الجماعية فقط ليست كافية، وهناك عناصر ومصادر اخرى تعتبر أنها مكملة للاتفاقيات الدولية وأهمها هو:

  • المعاملة بالمثل، والذي وللأسف الكثير من الدول تهتم فقط بالقوانين الداخلية وتغفل أو تجهل مدى أهمية هذا المبدأ والذي قد يمنع عملية التسليم نهائيا.

أما فيما يتعلق بإمكانية رفض طلبات التسليم، هناك (10) حالات لرفض طلب التسليم حددتها المادة 9 من القانون رقم 39 لسنة 2006 وهي:

1-إذا كان المطلوب يحمل جنسية الدولة.

2-إذا كان القانون في الدولة يعقد الاختصاص للسلطات القضائية المختصة بشأن الجريمة المطلوب التسليم من أجلها.

3- إذا كانت الجريمة موضوع الطلب جريمة سياسية أو مرتبطة بجريمة سياسية ، ولا يعد من هذا القبيل جرائم الإرهاب وجرائم الحرب وجرائم إبادة الجنس البشري ، وجرائم التعدي على رئيس الدولة أو أحد أفراد عائلته ، أو نائبه ، أو أحد أعضاء المجلس الأعلى أو أحد أفراد عائلته أو رئيس الوزراء ،أو سائر الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، وكذا جرائم الاعتداء على مرافق الدولة ومصالحها الأساسية .
4- إذا كانت الجريمة المطلوب التسليم من أجلها تنحصر في الإخلال بواجبات عسكرية. 
5- إذا توافرت أسباب جدية للاعتقاد بأن طلب التسليم إنما قصد به ملاحقة أو معاقبة شخص لأسباب تتعلق بانتمائه العرقي ، و الديني ن أو لجنسيته ، أو لآرائه السياسية أو أن يكون من شأن توافر أي من هذه السباب الإضرار بمركز هذا الشخص. 
6- إذا كان المطلوب تسليمه قد اتخذت قبله في الدولة إجراءات التحقيق أو المحاكمة عن ذات الجريمة المطلوب تسليمه من أجلها. 
7- إذا كان المطلوب تسليمه قد سبقت محاكمته عن الجريمة المطلوب تسليمه من أجلها وحكم ببراءته أو بإدانته واستوفى العقوبة المحكوم بها . 
8- إذا كانت الجريمة المطلوب تسليمه من أجلها قد صدر بشأنها حكم بات من محاكم الدولة . 
9- إذا كانت الدعوى الجزائية قد انفصلت أو سقطت العقوبة بمضي المدة عند تقديم طلب التسليم . 
10- إذا كان الشخص المطلوب قد تعرض أو يمكن أن يتعرض في الدولة الطالبة ، للتعذيب أو معاملة لا إنسانية أو مهنية أو لعقوبة قاسية لا تتناسب مع الجرم ، أو إذا لم يتوفر له الحد الأدنى من الضمانات المقررة في قانون الإجراءات الجزائية .

ولابد أيضا من التوضيح بأنه حتى ولو صدر قرار من المحكمة المختصة تقضي بعدم التسليم، لا يمنع ذلك من صدور قرار آخر بإمكانية التسليم بناء على طلب لاحق من الدولة طالبة التسليم في حال ظهور أسباب جديدة لم يسبق طرحها أمام المحكمة المختصة.

وفيما يتعلق بحالات تسليم المجرمين، هناك أربعة شروط للتسليم حددتها المادة (7) من القانون رقم 39 لسنة 2006. وهي:

1- أن تكون الجريمة المطلوب التسليم من أجلها معاقبا عليها في قانون الدولة الطالبة بعقوبة مقيدة للحرية لمدة سنة على الأقل ، أو بأي عقوبة أخرى أشد . 
2- أن يشكل الفعل المطلوب التسليم من أجله ، إذا ارتكب في إقليم الدولة ، جريمة معاقبا عليها بعقوبة مقيدة للحرية لمدة سنة على الأقل ، أو بأي عقوبة أخرى أشد . 
3- إذا تعلق طلب التسليم بتنفيذ عقوبة مقيدة للحرية مقضي بها في إحدى الجرائم المطلوب من أجلها التسليم فيجب لكي يتم التسليم ألا تقل مدة العقوبة المتبقية دون تنفيذ عن ستة أشهر. 
4- لا يؤثر في تحديد ما إذا كان الفعل المطلوب من أجله التسليم يشكل جريمة معاقبا عليها في قوانين الدولتين أن تكون الجريمة مدرجة تحت مسمى أو وصف مختلف أو أن تختلف أركانها فيهما.

وهكذا نكون قد اطلعنا على مفهوم تسليم المجرمين الذي اخذ حيز مهم في حياة الباحثين القانونين واهم الشروط التي تطبق في هذا الموضوع.

اترك تعليقاً